السيد علي الحسيني الميلاني

158

نفحات الأزهار

ليس من صيغة اسم التفضيل ، وإنه لا يستعمل استعماله . وأيضا كون اللفظين بمعنى واحد لا يقتضي صحة اقتران كل منهما في الاستعمال بما يقترن به الآخر ، لأن صحة اقتران اللفظ باللفظ من عوارض الألفاظ لا من عوارض المعاني ، ولأن الصلاة مثلا بمعنى الدعاء والصلاة إنما تقترن بعلى والدعاء باللام يقال : صلى عليه ودعا له ، ولو قيل : دعا عليه لم يكن بمعناه . وقد صرح الشيخ الرضي بمرادفة العلم والمعرفة مع أن العلم يتعدى إلى مفعولين دون المعرفة ، وكذا يقال إنك عالم ولا يقال إن أنت عالم ، مع أن المتصل والمنفصل ههنا مترادفان كما صرحوا به ، وأمثال ذلك كثير " . وفي كتاب ( عماد الاسلام ) ما نصه : " قد صرح الشيخ الرضي بمرادفة العلم والمعرفة ، مع أن العلم يتعدى إلى مفعولين دون المعرفة ، وكذا يقال : إنك عالم ولا يقال إن أنت عالم ، مع أن المتصل والمنفصل ههنا مترادفان كما صرحوا به وأمثال ذلك كثير . وبوجه آخر : قد مر في مبحث الرؤية من كتاب التوحيد ما يندفع به كلام الرازي هذا ، وحاصله : إن اقتران اللفظ باللفظ من عوارض الألفاظ لا من عوارض المعنى ، فيجوز أن يكون من عوارض لفظ " الانتظار " ما لم يكن من عوارض " النظر " الذي هو بمعناه ، وهكذا بالعكس ، لتحقق التغاير اللفظي بينهما . وأيضا : جاء " بصر بي " ولم يجئ " نظر بي " و " رأى بي " . وهكذا على قول الأشاعرة جاء : " نظر إليه " ولم يجئ " بصر إليه " . وأيضا : لو تم دليلك لزم أن يصح " نظرته " كما صح " رأيته " ، والحال أن الرازي حكم ببطلانه في مبحث الرؤية ، وصح " إن أنت عالم " كما صح " إنك عالم " ، وصح " جاءني إلا زيد " كما صح " غير زيد " وجاز " عندي درهم إلا جيد " كما صح " عندي غير درهم جيد " . مع أن إلا بمعنى غير في الأمثلة ، وصرح بعدم صحتها صاحب المغني .